المتقي الهندي

461

كنز العمال

فأخذوني من بين أصحابي ، وانطلق أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير الوادي ، ثم اقبلوا على الرهط فقالوا : ما لكم ولهذا الغلام ؟ إنه غلام ليس منا وهو ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا من غلام يتيم ليس له أب فما ذا يرد عليكم قتله ؟ ولئن كنتم لا بد فاعلين فاختاروا منا أينا شئتم فليأتكم فاقتلوه مكانه ودعوا هذا الغلام ، فلم يجيبوهم ، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحي يؤذنونهم به ويستصرخونهم على القوم ، فعمد إلي أحدهم فأضجعني إلى الأرض إضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين صدري إلى متن عانتي وأنا أنظر فلم أجد لذلك مسا ، ثم أخرج أحشاء بطني فغسله بذلك الثلج فأنعم غسله ثم أعادها مكانها ، ثم قام الثاني فقال لصاحبه : تنح ، ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا أنظر ، فصدعه فأخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ، ثم قال بيده كأنه يتناول شيئا فإذا أنا بخاتم في يده من نور يخطف أبصار الناظرين دونه فختم على قلبي ، فامتلأ نورا وحكمة ، ثم أعاده مكانه ، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ، ثم قام الثالث فنحى صاحبيه فأمر بيده بين ثديي ومنتهى عانتي ، والتأم ذلك الشق بأذن الله ، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ، فقال الأول الذي شق